القرطبي

400

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وتقريع . وقرئ ( أئنكم ) بهمزتين على الأصل . وإن خففت الثانية قلت : ( أئنكم ) . وروى الأصمعي عن أبي عمرو ونافع ( أئنكم ) ، وهذه لغة معروفة ، تجعل بين الهمزتين ألف كراهة لالتقائهما ، قال الشاعر : أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أم سالم ومن قرأ " إنكم " على الخبر فعلى أنه قد حقق عليهم شركهم . وقال : " آلهة أخرى " ولم يقل : ( أخر ) ، قال الفراء : لان الآلهة جمع والجمع يقع عليه التأنيث ، ومنه قوله : " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " ( 2 ) [ طه : 51 ] ، وقوله : " فما بال القرون الأولى " ( 3 ) [ طه : 51 ] ولو قال : الأول والآخر صح أيضا . ( 4 ) ( قل لا أشهد ) أي فأنا لا أشهد معكم فحذف لدلالة الكلام عليه ونظيره " فإن شهدوا فلا تشهد معهم " ( 5 ) [ الانعام : 150 ] . قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ( 20 ) قوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب ) . يريد اليهود والنصارى الذين عرفوا وعاندوا وقد تقدم معناه في ( البقرة ) ( 6 ) . و ( الذين ) في موضع رفع بالابتداء . " يعرفونه " في موضع الخبر ، أي يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الحسن وقتادة ، وهو قول الزجاج . وقيل : يعود على الكتاب ، أي يعرفونه على ما يدل عليه ، أي على الصفة التي هو بها من دلالته على صحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم وآله . " الذين خسروا أنفسهم " في موضع النعت ، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره " فهم لا يؤمنون " . قوله تعالى : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون ( 21 ) ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ( 22 )

--> ( 1 ) هو ذو الرمة والوعساء رملة لينة وجلاجل ( بفتح الجيم ) وفي كتاب سيبويه ( بضمها ) موضع بعينه . والنقا الكثيب من الرمل . ( 2 ) راجع ج 10 ص 342 . ( 3 ) راجع ج 11 ص 205 . ( 4 ) أي في غير القرآن . ( 5 ) راجع ج 7 ص 129 . ( 6 ) راجع ج 2 ص 162 وما بعدها .